فَمَا كَانَ بدْرٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ (١).
وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ، ثُمَّ سَأَلهُ مِئَةً أُخْرَى، فَأَعْطَاهُ إِيَّاها، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ (٢)، ثُمَّ قَالَ له رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا حَكِيمُ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوة نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْر مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى".
قَالَ حَكِيم: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ (٣) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا.
فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ ﵁ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنِّي أُشْهِدُكم