قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: فَظَهرَتْ بِهذَا الْحِكْمَةُ فِي حِرمَانِ جُعَيْلِ بْنِ سُرَاقَةَ ﵁، وَإِعْطَاءَ غَيْرِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِمَصلَحَةِ التَّأْلِيفِ (١).
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَانَتْ هَذِهِ الْقِسْمَةُ مَبْنِيَّةً عَلَى سِيَاسَةٍ حَكِيمَةٍ، فَإِنَّ فِي الدُّنْيَا أَقْوَامًا كَثِيرِينَ يُقَادُونَ إِلَى الْحَقِّ مِنْ بُطُونِهِمْ لَا مِنْ عُقُولِهِمْ، فَكَمَا تُهْدَى الدَّوَابُّ إِلَى طَرِيقِهَا بِحِزْمَةِ برسِيمٍ تَظَلُّ تَمُدُّ إِلَيْهَا فَمَهَا حَتَّى تَدْخُلَ حَظِيرَتَها آمِنَةً، فكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ مِنَ الْبَشَرِ تَحْتَاجُ إِلَى فُنُونٍ مِنَ الْإِغْرَاءَ حَتَّى تَسْتَأْنِسَ بِالْإِيمَانِ، وَتَهُشَّ له، وَقَدْ خَفِيَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ أَوَّلَ الْأَمْرِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى قَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا قَالَتْ، وَحَتَّى قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ مَا قَالَ فِي جُعَيْلِ بْنِ سُرَاقَةَ ﵁، فَلَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمُ الْأَمْرُ صَارُوا بِالذِي سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقَرَّ عَيْنًا، وَأَشَدَّ اغْتِبَاطًا مِنْهُمْ بِالْمَالِ (٢).
* قِصَّةُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ﵁، وَحَدِيثُ: "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ":
رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ﵁ قَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَأَخِي مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِ حُنَيْنٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: