وبِلَالُ بنُ رَبَاحٍ الحَبَشِيُّ (١)، ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْر (٢)، وعَمْرُو بنُ عبَسَةَ (٣) ﵃ أجْمَعِينَ.
أسْلَمَ هَؤُلَاءَ سِرًّا، وكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَجْتَمعُ بِهِمْ، ويُرْشِدُهُمْ إِلَى الدِّينِ مُسْتَخْفِيًا، لِأَنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ لا تَزَالُ فَرْدِيَّةً وسِرِّيَّةً، وَكَانَ الوَحْيُ قَدْ تَتَابَعَ وحَمِيَ بَعْدَ نُزُولِ أوَائِلِ سُورَةِ المُدَّثِّرِ، وكَانَتِ الآيَاتُ وقِطَعُ السُّوَرِ التِي تَنْزِلُ في هَذَا الزَّمَانِ آيَاتٍ قَصِيرَةً، ذَاتَ فَوَاصِلَ رَائِعَةٍ مَنِيعَةٍ، وإيقَاعَاتٍ هَادِئَةٍ خَلَّابَة تَتَنَاسَقُ معَ ذَلِكَ الجَوِّ الهَامِسِ الرَّقِيقِ، تَشْتَمِلُ عَلَى تَحْسِينِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ،