وَهُوَ لَا تَبْلُغُ خَيْلُهُ هَاهُنَا، وَإنْ بَلَغَتْ خَيْلهُ أَلْفَتْ (١) قِتَالًا لَيْسَ كَقِتَالِ مَنْ لَاقَى.
فَقَالَ عَمْرٌو: وَأَنَا خَارِجٌ غَدًا، فَلَمَّا أَيْقَنَ بِمَخْرَجِي، خَلَا بِهِ أَخُوهُ، فَقَالَ: مَا نَحْنُ فِيمَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَدْ أَجَابَهُ.
قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَأَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ هُوَ وَأَخُوهُ جَمِيعًا، وَصَدَّقَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالفَنِي.
فَأَخَذَ عَمْرٌو الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرَدَّهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَلَمْ يَزَلْ بِعُمَانَ عِنْدَهُمْ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢).
* مِنْ فَضَائِلِ أَهْلِ عُمَانَ:
رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ، مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ" (٣).