سَرِيَّةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ تَمِيمٍ
وَفي مُحَرَّمٍ سَنَةَ تِسْعٍ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الفزَارِيَّ إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ، وَكَانُوا فِيمَا بَيْنَ السُّقْيَا (١)، وَأَرْضِ بَنِي تَمِيمٍ.
وَسَبَبُ هَذِهِ السَّرِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِشْرَ بْنَ سُفْيَانَ الْكَعْبِيَّ ﵁، إِلَى بَنِي كَعْبٍ مِنْ خُزَاعَةَ لِأَخْذِ صَدَقَاتِهِمْ، فَجَاءَ وَقَدْ حَلَّ بِنَوَاحِيهِمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ جُنْدُبِ بْنِ الْعَنْبَرِ التَّمِيمِيُّونَ، فَجَمَعَتْ خُزَاعَةُ مَوَاشِيهَا لِلصَّدَقَةِ، فَاسْتَكْثَرَ ذَلِكَ بَنُو تَمِيمٍ وَشَهَرُوا السُّيُوفَ، وَمَنَعُوا بِشْرًا ﵁ مِنْ أَخْذِ الصَّدَقَةِ.
فَلَمَّا رَأَى بِشْرٌ ﵁ ذَلِكَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ "، فانتدَبَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ﵁، فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في خَمْسِينَ فَارِسًا مِنَ الْعَرَبِ، لَيْسَ فِيهِمْ مُهَاجِرِيٌّ وَلَا أَنْصَارِيٌّ، فَكَانَ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ النَّهَارَ، فَهَجَمَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا الْجَمْعَ وَلَّوا، فَأَخَذَ عُيَيْنَةُ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا، وَوَجَدَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَثَلَاثِينَ صَبِيًّا، فَأَخَذَهُمْ وَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحُبِسُوا في دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ (٢).