إِنْ كَانَ في النَّاسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمُ ... فكُلُّ سَبْقٍ لِأَدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ
إِلَى أَنْ يَقُولَ ﵁:
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ شِيعَتُهُمْ ... إِذَا تَفَاوَتَتِ الْأَهْوَاءُ وَالشِّيَعُ
أُهْدِي لَهُمْ مَدْحِي قَلْبٌ يُؤَازِرُهُ ... فِيمَا أُحِبُّ لِسَانٌ حَائِكٌ صَنَعُ
فَإِنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأَحْيَاءِ كُلِّهِمِ ... إِنْ جَدَّ بِالنَّاسِ جِدُّ الْقَوْلِ أَوْ شَمَعُوا
فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: وَأَبِي، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمُؤْتًى لَهُ، لَخَطِيبُهُ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا، وَلَشَاعِرُهُ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا، وَلَأَصْوَاتُهُمْ أَعَلَى مِنْ أَصْوَاتِنَا.
فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ أَسْلَمُوا، وَجَوَّزَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَحْسَنَ جَوَائِزَهُمْ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَايَاهُمْ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَعْتَقَ بَعْضًا وَأَفْدَى بَعْضًا، فَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ، سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقُولُهَا فِيهِمْ: "هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ"، وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ"، وجاءت صدقاتهم، فقال: "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا" (١).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةِ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنْ سَرَّكِ أَنْ تُعْتِقِي مِنْ وَلَدِ