هَدْمُ ذِي الْخَلَصَةِ (١)
ذُو الْخَلَصَةِ، هُوَ بَيْتٌ فِيهِ صَنَمٌ بِالْيَمَنِ لِدَوْسٍ وَخَثْعَمَ (٢) وَبَجِيلَةَ، وَمَنْ كَانَ ببلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَرِيرٍ ﵁: "ألا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ ".
فَقَالَ جَرِيرٌ ﵁: بَلَى، فَعَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَاءً، وَانْطَلَقَ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ.
قَالَ جَرِيرٌ ﵁: وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، قَالَ: فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ.
فَانْطَلَقَ جَرِيرٌ ﵁ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَى ذِي الْخَلَصَةِ فَحَرَقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ، يُكَنَّى أَبَا أَرْطَاةَ (٣) حُصَيْنَ بْنَ رَبِيعَةَ، لِيُبَشِّرَهُ بِهَدْمِهَا، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!