ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: قَدْ حَدَثَ اليَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ لَهُ: مَا هُوَ؟ أَجَاءَ غَسَّانُ؟ ، قَالَ: لَا بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ (١).
* رَأْيُ الْحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ:
وَيَرَى الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ أَنَّ السَّبَبَ فِي عَزْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى غَزْوِ الرُّومِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، بَعْدَمَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَعَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قِتَالِ الرُّومِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى الْحَقِّ لِقُرْبِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (٢).
قُلْتُ: وَالذِي نَمِيلُ إِلَيْهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- في سَبَبِ غَزْوَةِ تَبُوكَ، مَا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ غَزْوِ الرُّومِ لَهُمْ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ، وَحَدِيثِ عُمَرَ ﵁.
* اسْتِنْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ لِلْغَزوِ:
أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالتَّهَيُّؤِ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَا