فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّه حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا" (١).
* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الْحَافِظُ في الْفتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:
١ - اسْتِحْبَابُ حَنْثِ الْحَالِفِ في يَمِينِهِ إِذَا رَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا.
٢ - انِعْقَادُ الْيَمِينِ في الْغَضَبِ (٢).
* قِصَّةُ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ ﵁-:
رَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ بنِ الْأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَخَرَجْتُ إِلَى أَهْلِي، فَأَقْبَلْتُ وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَطَفِقْتُ في الْمَدِينَةِ أُنَادِي: أَلَا مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ سهْمُهُ، فنَادَى شَيْخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: لَنَا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عُقْبَةً وَطَعَامُهُ مَعَنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَأَصَابَنِي قَلَائِصُ (٣) فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقَائِبِ إِبِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُدْبِرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ، فَقَالَ: مَا أَرَى قَلَائِصَكَ إِلَّا كِرَامًا، قَالَ: إِنَّمَا هِيَ غَنِيمَتُكَ التِي شَرَطْتُ لَكَ،