ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَدَعَا بِنِطْعٍ (١) فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكِسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: "خُذُوا في أَوْعِيَتِكُمْ"، قَالَ: فَأَخَذُوا في أَوْعِيَتِهِمْ، حَتَّى مَا ترَكُوا في الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَؤُوهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَلقى اللَّه بِهِمَا عَبْدٌ غيْرُ شَاكٍّ، فيحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ" (٢).
* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الْحَافِظُ في الْفَتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:
١ - حُسْنُ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِجَابَتُهُ إِلَى مَا يَلْتَمِسُ مِنْهُ أَصحَابُهُ، وَإِجْرَاؤُهُمْ عَلَى الْعَادَةِ الْبَشَرِيَّةِ في الِاحْتِيَاجِ إِلَى الزَّادِ في السَّفَرِ.
٢ - وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ دَالَّةٌ عَلَى قُوَّةِ يَقِينِهِ بِإِجَابَةِ