أَمَّا نَصُّ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ أَيْلَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثارِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كتَبَ لِأَهْلِ أَيْلَةَ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ ﷿، وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِيُحَنَّةَ بْنِ رُؤْبَةَ، وَأَهْلِ أَيْلةَ لِسُفُنِهِمْ وَلِسَيَّارَتهِمْ، وَلبحْرِهِمْ وَلبرِّهِمْ، ذِمَّةُ اللَّهِ ﷿، وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ كُلِّ مَارٍّ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَالْيَمَنِ وَأَهْلِ البحْرِ، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ طَيِّبَةٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ، وَلَا طَرِيقًا يَرِدُونَهَا مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ" (١).
* مُصَالَحَةُ يَهُودِ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ:
وَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِتَبُوكَ يَهُودُ جَرْبَاءَ، وَأَذْرُحَ، فَأَعْطَوْهُ الْجِزْيَةَ، فكَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ، وَهَذَا نَصُّهُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِأَهْلِ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ أَنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مِائَةَ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَب وَافِيَةً