أَخَذَ هَذِهِ الْجُبَّةَ مِنْ أُكَيْدِرَ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِلَابِ، فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالصَّحِيحُ هُوَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ أَنَّ أُكَيْدَرَ أَهْدَى هَذِهِ الْجُبَّةَ لِلرَّسُولِ ﷺ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو يعَلَى بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ: أنَّهُ لَمَّا قَدِمَ أُكَيْدَرُ أَخْرَجَ قِبَاءً (١) مِنْ ديبَاجٍ مَنْسُوجًا بِالذَّهَبِ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَنَّهُ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِنْ رَدِّ هَدِيَّتِهِ فَرَجَعَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ادْفَعْهُ إِلَى عُمَرَ" (٢).
وَفي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي صَحِيحَيْهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُعْطِهَا عُمَرَ ﵁ لِيَلْبَسَهَا، وَلذَلِكَ كَسَاهَا عُمَرُ ﵁ لِأَخٍ له كَانَ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا (٣).
* رِسَالَةُ الرَّسُولِ ﷺ إِلَى هِرَقلَ عَظِيمِ الرُّومِ:
ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ ﷺ بِرِسَالَةٍ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ (٤)