قَالَ كَعْبٌ ﵁: فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأكُذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ ، قَالُوا: نَعَمْ، لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلَانِ، قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ.
قَالَ: قُلْتُ مَنْ هُمَا؟ ، قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ. قَالَ: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا (١)، فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي.
قَالَ كَعْبٌ ﵁: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيها الثَّلَاثَة مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْه (٢)، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ، وَتَغَيّروا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الْأَرْضُ، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ التِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا (٣)