قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُم عَنِّي، إِنِّي أنَّا الْمَسِيحُ (١)، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوج، فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعُ قريَةً إِلَّا هبَطْتُها فِي أَربَعِينَ لَيْلَةً، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ، كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَردتُ أَنْ أَدخُلَ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا (٢)، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ (٣) مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ (٤) فِي الْمِنْبَرِ: "هَذِهِ طَيْبَةٌ، هَذِهِ طَيْبَةٌ، هَذِهِ طَيْبَةٌ" يَعنِي الْمَدِينَةَ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ طَيْبَةً الْمَدِينَةُ، إِنَّ اللَّه حَرَّمَ حَرَمِي عَلَى الدَّجَّالِ أَنْ يَدخُلها"، ثُمَّ حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ، وَلَا وَاسعٌ، فِي سَهْلٍ، وَلَا فِي جَبَلٍ، إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَا يَسْتَطِيعُ الدَّجَّالُ أَنْ يَدْخُلَها عَلَى أَهْلِهَا".