٣ - وَفْدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعصَعَةَ، فِيهِمْ: عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ (١)، وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانَا رُؤَسَاءَ الْقَوْمِ وَمِنْ شَيَاطِينِهِمْ، وَلَا يُرِيدانِ الْإِسْلَامَ، لَكِنْ بِسَبَبِ ضَغْطِ قَوْمِهِمَا عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ أَسْلَمُوا، فَوَافَقَا عَلَى الذَّهابِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمُلَاقَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلأَنَّهُمَا لَا يُرِيدانِ الْإِسْلَامَ اتَّفَقَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى اغْتِيَالِ الرَّسُولِ ﷺ.
فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِأَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ: إِذَا قَدِمْنَا عَلَى الرَّجُلِ فَإِنِّي سَأَشْغَلُ عَنْكَ وَجههُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَاقْتُلْهُ بِالسَّيْفِ.
فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا مُحَمَّدٌ خَالِّنِي (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُؤْمنَ بِاللَّهِ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ"، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ خَالِّنِي، وَجَعَلَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَنْتَظِرُ مِنْ أَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ مَا كَانَ أَمَرَهُ بِهِ، وَهُوَ ضَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ لِيَقْتُلَهُ، فَجَعَلَ أَرْبَدُ لَا يَفْعَلُ، فَلَمَّا رَأَى عَامِرٌ مَا يَصْنَعُ أَرْبَدُ، قَالَ: يَا مُحَمَّدٌ مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمتُ؟