قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى الْيَمَنِ جَيْشَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيًّا ﵁، وَعَلَى الآخَرِ خَالِدًا ﵁، وَقَالَ: "إِذَا كَانَ الْقِتَالُ فَعَلِيٌّ"، قَالَ: فَافْتَتَحَ عَلِيٌّ حِصْنًا، فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً.
قَالَ الْبَرَاءُ: فكَتَبَ مَعِي خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَرَأَ الْكِتَابَ، رَأَيْتُهُ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُوله"، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ، فَسَكَتَ (١).
وَظَلَّ عَلِيٌّ ﵁ فِي الْيَمَنِ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْإِسْلَامَ، وَكتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُوَافِيَهُ بِالْمَوْسِمِ -مَوْسِمِ الحَجِّ-، فَرَجَعَ عَلِيٌّ ﵁، فَوَافَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، كَمَا سَيَأْتِي.
* * *