الْقُرْصُ، أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، سَالِكًا طَرِيقَ الْمَأْزِمَيْنِ (١)، وَهُوَ يُلَبِّي فِي مَسِيرِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄، خَلْفَهُ، وَأَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّكِينَةِ (٢)، وَقَدْ ضَمَّ إِلَيْهِ زِمَامَ نَاقَتِهِ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ طَرَفَ رَحْلِهِ، وَهُوَ يَقُولُ ﷺ: "رُوَيْدًا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ (٣) لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ (٤) "، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ الْعَنَقَ (٥)، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً (٦) سَارَ النَّصَّ (٧)، وَهُوَ فَوْقَ الْعَنَقِ، وَكُلَّمَا أَتَى حَبْلًا (٨) مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لِلنَّاقَةِ زِمَامَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ.
فَلَمَّا كَانَ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ الشِّعْبِ (٩) نَزَلَ ﷺ، فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وُضُوءًا