* رَمْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ:
ثُمَّ سَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى التِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ، وَكَانَ يُلَبِّي في مَسِيرِهِ ذَلِكَ حَتَّى شَرَعَ في الرَّمْي.
رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ كَانَ رَدِفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، فكِلَاهُمَا قَالَا: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (١).
فَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ -وَهِيَ الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى- وَقَفَ في أَسْفَلِ الْوَادِي، وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْجَمْرَةَ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ ﵄، أَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ، وَالْآخَرُ يُظَلِّله بِثَوْبٍ مِنَ الشَّمْسِ، وَكَانَ الْوَقْتُ ضُحًى، فَرَمَاهَا ﷺ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، وَهُوَ يَقُولُ: "لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ" (٢).
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسنَدِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ قُدَامَةَ