ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَبَرَاءَةَ عِرْضِهِ مِمَّا كَانَ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِأَرْضِ الْيَمَنِ، بِسَبَبِ مَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعَدَالَةِ التِي ظَنَّهَا بَعْضُهُمْ جَوْرًا، وَتَضَيُّقًا، وَبُخْلًا، وَالصَّوَابُ كَانَ مَعَهُ ﵁ في ذَلِكَ (١)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ﵁، وَقَالَ: "أَلسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " (٢).
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ" (٣).
وَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَا الْحُلَيْفَةِ بَاتَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَطْرُقَ (٤) النَّاسُ أَهَالِيَهُمْ لَيْلًا عَلَى غَيْرِ أُهْبَةٍ (٥)، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَرَأَى الْمَدِينَةَ كَبَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ،