بَدْرٍ (١)، فَسَأَلهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَقَالَ لِي عُمَرُ ﵁: أَكَذَلِكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟
قَالَ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟
قَالَ ﵁: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.
فَقَالَ عُمَرُ ﵁: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ (٢).
* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ:
١ - فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَتَأْثِيرٌ لِإِجَابَةِ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُعَلِّمَهُ اللَّهُ التَّأْوِيلَ، وَيُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ.
٢ - وَفِيهِ جَوَازُ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ بِمَا يُفْهَمُ مِنَ الْإِشَارَاتِ، وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ رَسَخَتْ قَدَمُهُ فِي الْعِلْمِ، وَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَوْ فَهْمًا يُؤْتِيهِ