قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا عُمَرُ ﵁ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ غَائِبًا، فَقَالَ: قُمْ يَا عُمَرُ، فَصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَ: فَقَامَ، فَلَمَّا كَبَّرَ عُمَرُ ﵁ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ، وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مِجْهَرًا (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ ، يَأْبَي اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، يَأَبْي اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ".
قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَجَاءَ بَعْدَ أَن صَلَّى عُمَرُ ﵁ تِلْكَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ.
فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِابْنِ زَمْعَةَ: وَيْحَكَ، مَاذَا صَنَعْتَ بِي يَا ابْنَ زَمْعَةَ، وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ حِينَ أَمَرْتَنِي إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَكَ بِذَلِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ (٢).
فَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِالتَّحْدِيثِ، وَهُوَ وَإِنْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ تَصْرِيحُهُ بِالسَّمَاعِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ إِنَّ فِي مَتْنِهِ مَا يَمْنَعُ الْقَوْلَ بِصِحَّتِهِ (٣).