الاجْتِمَاعُ في سَقيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَبَيعَةُ أَبي بَكرٍ ﵁ بالخِلافَةِ
وَفي هَذِهِ الْغَمْرَةِ مِنَ الْحُزْنِ وَالْأَسَى، وَقَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، اجْتَمَعَ الْأَنْصَارُ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِد لحَسْمِ أَمْرِ الْخِلَافَةِ، وَدَعُونَا نَتْرُكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يُحَدِّثُنَا عَنْ ذَلِكَ -كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ- قَالَ ﵁: . . . كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ الْأَنْصَارَ خَالَفُونَا (١)، وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا (٢)، فبَيْنَمَا نَحْنُ في مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ: اخْرُجْ إِلَيَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ.
فَقُلْتُ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّا مَشَاغِيلُ عَنْكَ.
فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْر لَابُدَّ مِنْكَ فِيهِ، إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعُوا في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَأَدْرِكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثُوا أَمْرًا، فَيَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ.
فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إلى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ،