* تَرْشِيحُ عُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ ﵄ لِلخِلَافَةِ:
ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ ﵁، وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁، وَهُوَ جَالِسٌ بينهما.
قَالَ عُمَرُ ﵁: فَلَمْ أَكْرَهُ مِمَّا قَالَ أَبُو بَكْرٍ غَيْرَهَا، وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتَضْرَبَ عُنقِي لَا يَقْرَبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ عُمَرُ ﵁: وَكَثُرَ اللَّغَطُ (١)، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ (٢) مِنَ الِاخْتِلَافِ.
فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ (٣)، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ (٤).
وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ عُمَرُ ﵁: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ؟
فَأَيّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟