مَنْ كَانَ آخْرَ الْعَهْدِ برَسُولِ اللَّهِ ﷺ-
أَمَّا مَنْ كَانَ آخِرَ عَهْدِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدِ اخْتُلِفَ في ذَلِكَ، فَقِيلَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ﵁، فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَالطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عَسِيبٍ قَالَ: . . . فَلَمَّا وُضِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، في لَحْدِهِ، قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ﵁: قَدْ بَقِيَ مِنْ رِجْلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يُصْلِحُوهُ، قَالُوا: فُادْخُلْ فَأَصْلِحْهُ، فَدَخَلَ وَأَدْخَلَ يَدَهُ، فَمَسَّ قَدَمَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ، فَقَالَ: أَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَابَ، فَأَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ حَتَّى بَلَغَ أَنْصَافَ سَاقَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أُحْدَثُكُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١).
وَرَوَى الْحَاكِمُ في الْمُسْتَدْرَكِ وَالطَّحَاوِيُّ في مُشْكِلِ الآثار بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ أَلْقَى خَاتَمَهُ في قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَكُونَ هُوَ آخِرَ مَنْ مَسَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ له عَلِيٌّ ﵁: لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّكَ نَزَلْتَ في قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا تُحَدِّثُ أَنْتَ النَّاسَ إِنَّ خَاتَمَكَ فِي قَبْرِهِ، فنَزَلَ عَلِيٌّ ﵁، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، أَوْ أَمَرَ رَجُلًا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ (٢).