قُلْتُ: كَاهِنٌ، قَالَ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (١) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، قَالَ ﵁: فَوَقَعَ الإِسْلَامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ (٢).
* مَتَى كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ ﵁-؟
وَقَعَ عِنْدَ ابنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ (٣) أَنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ ﵁ كَانَ فِي ذِي الحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْبِعْثَةِ، وهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁ يَوْمَ أسْلَمَ أبُوهُ عُمَرُ ﵁ كَانَ عُمُرُهُ سِتَّ سِنِينَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ (٤)، وقَدِ اسْتُصْغِرَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَوْمَ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وهُوَ ابْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وكَانَتْ غَزْوَةُ أُحُدٍ سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ، فعَلَى هَذَا يَكُونُ إسْلَامُ عُمَرَ ﵁ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِنَحْوٍ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ وذَلِكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْبِعْثَةِ، وَاللَّهُ أعْلَمُ (٥).
وكَانَ ﵁ فِي السَّادِسَةِ والعِشْرِينَ مِنْ عُمُرِهِ يَوْمَ أَسْلَمَ، بَعْدَ أَنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَارَ الأَرْقَمِ، وبَعْدَ أرْبَعِينَ نَفْسًا بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ أحْرَارًا، قَدْ أسْلَمُوا قَبْلَهُ (٦).