بالحَلَالِ والحَرَامِ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وأقْرؤُهَا لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيٌّ، وأعْلَمُهَا بِالفَرَائِضِ (١) زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، ولِكُلِّ أمَّةٍ أمِينٌ، وأمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أبو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ" (٢).
وكانَتْ هَذِهِ الفَتْرَةُ التِي بُعِثَ فِيهَا مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ أَشَدِّ الفَترَاتِ التِي مرَّتْ بِهَا الجَزِيرَةُ العَرَبِيَّةُ ظُلْمَةً وانْحِطَاطًا، وأبْعَدِ مِنْ كُلِّ أَمَلٍ في الإصْلَاحِ، وأصْعَبِ مرحَلَةٍ واجَهَهَا نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءَ، وأدَقِّهَا (٣).
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَالبُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ المِقْدَادِ بنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّهُ قَالَ: . . . وَاللَّهِ لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ علَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا فِيهِ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءَ في فترَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الوَالِدِ وَوَلَدِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا، وَقَدْ فتَحَ اللَّهُ قُفْلَ قَلْبِهِ بِالإِيمَانِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ، فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ حَبِيبَهُ