وَكَانَ مِنْ بَيْنِ قَبِيلَةِ دَوْسٍ الذِينَ أَسْلَمُوا عَلَى يَدِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرٍو الدَّوْسِي ﵁ رَاوِيَةُ الإِسْلَامِ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁.
* اسْتِشْهَادُ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرٍو ﵁-:
وَأَقَامَ الطُّفَيْلُ ﵁ بِالمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ، فَلَمَّا ارْتَدَّتِ العَرَبُ، خَرَجَ مَعَ المُسْلِمِينَ لِقِتَالِ المُرْتَدِّينَ، وَاسْتُشْهِدَ ﵁ فِي مَعْرَكَةِ اليَمَامَةِ، وَقَدْ رَأَى رُؤْيَا فِي المَنَامِ قَبْلَ مَعْرَكَةِ اليَمَامَةِ، فَقَالَ لأصْحَابِهِ: إِنَّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فَاعْبِرُوهَا لِي: رَأَيْتُ أَنَّ رَأْسِي حُلِقَ، وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ، وَأَنَّهُ لَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا، وَأُرَى ابْنِي يَطْلُبُنِي طَلبًا حَثِيثًا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ حُبِسَ عَنِّي، قَالُوا: خَيْرًا، قَالَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَقَدْ أَوَّلْتُهَا، قَالُوا: مَاذَا؟ قَالَ: أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَقَطْعُهُ، وَأَمَّا الطَّائِرُ الذِي خَرَجَ مِنْ فَمِي فروحِي، وَأَمَّا المَرْأَةُ التِي أَدْخَلَتْنِي فَرْجَهَا فَالأَرْضُ تُحْفَرُ لِي فَأَغِيبُ فِيهَا، وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي إِيَّايَ ثُمَّ حَبْسُهُ عَنِّي، فَإِنِّي أَرَاهُ سَيَجْهَدُ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَنِي.
فقُتِل ﵁ فِي مَعْرَكَةِ اليَمَامَةِ، ثُمَّ قُتِلَ ابْنُهُ فِي مَعْرَكَةِ اليَرْمُوكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ (١).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ وَقَعَ الأمْرُ كَمَا أَوَّلَهَا ﵁ (٢).