النِّسَاءِ- وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (١).
قَالَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ أَبُو شَهْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهذَا الذِي ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ ﵀ هُوَ الذِي يَجِبُ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ، فَهُوَ ﵀ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالقُرآنِ وَتَنَزُّلَاتِهِ، وَالسُّنَةِ وَطُرُقِ الجَمْعِ بَيْنَ رِوَايَاتِها المُخْتَلِفَةِ، وَبِالسِّيرَةِ وَتَوَارِيخِ الصَّحَابَةِ، وله انْتِقَادَاتٌ كَثِيرَةٌ صَائبةٌ عَلَى ابنِ إِسْحَاقَ، وَغَيْرِهِ مِنْ كتَابِ السِّيَرِ وَتَارِيخِ الرِّجَالِ.
وَهذه التَّحْقِيقَاتُ وَالتَّنْبِيهُ إِلَى المَغَالِطِ وَالأوْهامِ فِي الرِّوَايَةِ، هِيَ مِنْ أَهمِّ مَا يُعْنَى بِهِ الدَّارِسُونَ لِلسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي ضَوْءَ القُرْآنِ وَالسُّنَةِ، وَهِيَ قَدْ تَخْفَى عَلَى غَيْرِ المُتَخَصِّصِينَ فِي عُلُومِ القرآنِ وَالسُّنَّةِ وَعُلُومِها، فَالحَمْدُ للَّهِ الذِي هدَانَا لِهَذَا (٢).
وَالخُلَاصَةُ: أَنَّ المبايَعَةَ فِي العَقَبَةِ الأوْلَى كَانَتْ عَلَى السَّمْعِ وَالطَاعَةِ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ، وَفي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَالأمرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ وَقَولِ الحَقِّ، وَأَنْ لَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى الوَلَاءِ وَالنُّصرَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ المَدِينَةَ، وَأَنْ يمنَعُوهُ مِمَّا يَمنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهم وَأَزْوَاجَهُمْ، وَأَوْلَادَهُمْ (٣)، وَأَمَّا المُبَايَعَةُ عَلَى مِثْلِ بَيْعَةِ النِّسَاءَ فَقَد كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ.