تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ (١)، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصبِرُونَ عَلَى السُّيُوفِ إِذَا مَسَّتْكُمْ، وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ، وَعَلَى مُفَارَقَةِ العَرَبِ كَافَّةً، فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً فَذَرُوهُ، فَهُوَ أَعْذَرُ عِنْدَ اللَّهِ.
فَقَالُوا: يَا أَسْعَدُ! أَمِطْ (٢) عَنَّا يَدَكَ، فَوَاللَّهِ لَا نَذَرُ هذه البَيْعَةَ وَلَا نَسْتَقِيلُهَا (٣).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنُّقَبَاءِ: "أَنْتُمْ عَلَى قَوْمِكُمْ بِمَا فِيهِمْ كفَلَاءُ، كَكَفَالَةِ الحَوَارِيِّينَ لِعِيسَى ابنِ مَرْيَمَ ﵇، وَأَنَا كَفِيلٌ عَلَى قَوْمِي" -يَعنِي المُسْلِمِينَ-، قَالُوا: نَعَمْ.
فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا رَجُلًا، يَأْخُذُ عَلَيْهِمْ بِشَرطِهِ -أَيْ بِشَرْطِ الرَّسُولِ ﷺ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁، وَيُعْطِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ الجَنَّةَ (٤).
* أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ:
وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايعَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ ﵁، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي