كُنَّا نَحْنُ وَهَؤُلَاءِ القَوْمُ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، لَا نَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا نَعْرِفُهُ، وَهُمْ لَا يَطْمَعُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا تَمْرَةً إِلَّا قِرًى (١) أَوْ بَيْعًا (٢).
وَجَاءَ في العِقْدِ الفَرِيدِ: وَمِنَ الأَزْدِ الأَنْصَارُ، وَهُمُ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بنِ عَمْرِو بنِ عَامِرٍ، وَهُمْ أَعزُّ النَّاسِ أَنْفُسًا، وَأَشْرَفُهُمْ هِمَمًا، وَلَمْ يُؤَدُّوا إِتَاوَةً قَطُّ إِلَى أَحَدِ المُلُوكِ (٣).
فكَانَتِ المَدِينَةُ -لِكُلِّ ذَلِكَ- أَصْلَحَ مَكَانٍ لهِجْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا دَارًا وَقَرَارًا، حَتَّى يَقْوَى الإِسْلَامُ، وَيَشُقَّ طَرِيقَهُ إِلَى الأَمَامِ، وَيَفْتَحَ الجَزِيرَةَ، ثُمَّ يَفْتَحَ العَالَق المُتَمَدِّنَ (٤).
* * *