وَقَالَ ابنُ إِسْحَاقَ وَابنُ سَعْدٍ وَبِهِ جَزَمَ مُوسَى بنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ قَبْلَ بَيْعَةِ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ بِسَنَةٍ، وَكَانَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ مِنْ أَرْضِ الحَبَشَةِ، فَلَمَّا آذَتْهُ قُرَيْشٌ وَبَلَغَهُ إِسْلَامُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الأَنْصَارِ، خَرَجَ إِلَى المَدِينَةِ مُهَاجِرًا (١).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَيُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثِ البُخَارِيِّ وَحَدِيثِ أَهْلِ المَغَازِي وَالسِّيَرِ بِحَمْلِ الأَوَّليَّةِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ، هِيَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ ﵁ خَرَجَ لَا لِقَصْدِ الإِقَامَةِ بِالمَدِينَةِ بَلْ فِرَارًا مِنَ المُشْرِكِينَ، بِخِلَافِ مُصْعَبٍ ﵁ فَإِنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهَا لِلإِقَامَةِ بِهَا، وَتَعْلِيِمِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلِكُلٍّ أَوَّليَّةٌ مِنْ جِهَةٍ (٢).
* المَصَاعِبُ التِي وَاجَهَهَا المُهَاجِرُونَ ﵃-:
وَلَمْ تَكُنْ هِجْرَةُ المُسْلِمِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَيِّنَةً سَهْلَةً، تَسْمَعُ بِهَا قُرَيْشٌ، وَتَطِيبُ بِهَا نَفْسًا، بَلْ كَانُوا يَضَعُونَ العَرَاقِيلَ فِي سَبِيلِ الِانْتِقَالِ مِنْ مَكَّةَ