قَالَ: أَيْ فَمَكَرْتُ بِهِمْ بِكَيْدِي المَتِينِ، حَتَّى خَلَّصْتُكَ مِنْهُمْ (١).
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الطَّنْطَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اتَّفَقَ زُعَمَاءُ قُرَيْشٍ عَلَى ارْتِكَابِ أَكْبَرِ جَرِيمَةٍ فِي تَارِيخِ الجِنْسِ البَشَرِيِّ، وَهِيَ قَتْلُ الرَّسُولِ ﷺ.
جَرِيمَةٌ لَوْ تَمَّتْ، لَمَا كَانَتْ فِي التَّارِيخِ دِمَشْقُ، وَلَا بَغْدَادُ، وَلَا القَاهِرَةُ، وَلَا قُرْطُبَةُ، وَلَا كَانَتْ لِلرَّاشِدِينَ دَوْلَةٌ، وَلَا لِلْأُمَوِيِّينَ، وَلَا لِلْعَبَّاسِيِّينَ، وَلَا فتَحَ بَنُو عُثْمَانَ القَسْطَنْطِينِيَّةَ، وَلَا بُنِي الأُمَوِيُّ، وَلَا النِّظَامِيَّةُ وَلَا الحَمْرَاءُ، وَلَمَا قَامَتِ الحَضَارَةُ التِي قَبَسَتْ مِنْهَا أَورُبَّا حَضَارَتَهَا مِنَ الشَّامِ فِي الحُرُوبِ الصَّلِيبِيَّةِ، وَمِنَ الأَنْدَلُسِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَبَدَّلَ التَّارِيخُ طَرِيقَهُ، وَلَكِنَّا اليَوْمَ عَلَى حَالٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ (٢).
* * *