فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ، ونَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أيُّكُمُ الذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟ "، فَأَشَارَ القَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ وَصَدَقُوا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ"، فَقُلْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَلْقَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ التَّأذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ. . . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِالتَّأذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: "قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ". . . فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ، عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١).
ورَوَى الطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثارِ عَنْ حَفْصِ بنِ عُمَرَ بنِ سَعْدِ القَرَظِ المُؤَذِّنِ، قَالَ: أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ قُباءَ، حَتَّى انتقَلَ بِهِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ في خِلَافَتِهِ، فَأَذَّنَ لَهُ بِالمَدِينَةِ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢).
* فَضْلُ الأَذَانِ:
جَاءَ في فَضْلِ الأَذَانِ أحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا:
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ