وَبِيَعٌ (١) وَصَلَوَاتٌ (٢) وَمَسَاجِدُ (٣) يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (٤).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَاتِ: وَإِنَّمَا شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الجِهَادَ، فِي الوَقْتِ الأَلْيَقِ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا بِمَكَّةَ كَانَ المُشْرِكُونَ أكْثَرَ عَدَدًا، فَلَوْ أَمَرَ المُسْلِمِينَ، وهُمْ أَقَلُّ مِنَ العُشْرِ، بِقِتَالِ البَاقِين لَشَقَّ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمَّا بَايَعَ أَهْلُ يَثْرِبَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وكَانُوا نَيِّفًا (٥) وثَمَانِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ألَا نَمِيلُ عَلَى أَهْلِ الوَادِي -يَعْنُونَ أَهْلَ مِنَى- لَيَالِيَ مِنَى فَنَقْتُلَهُمْ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِهَذَا" (٦).