وفِي رِوَايَةِ ابنِ مَاجَه فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ: فكَوَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَمَاتَ (١).
ثُمَّ حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ، وَكَفَّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أثْوَابٍ مِنْهَاُ برْدٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَمَشَى أمَامَ جَنَازَتِهِ، وَدَفنَهُ بِالبَقِيعِ ﵁، وهُوَ أوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِالبَقِيعِ مِنَ الأنصَارِ (٢).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ: اتَّفَقَ أَهْلُ المَغَازِي وَالتَّوَارِيخِ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ الكُبْرَى (٣).
قُلْتُ: وَأَسْعَدُ بنُ زُرَارَةَ ﵁ قَدِيمُ الإِسْلَامِ، وَشَهِدَ العَقَبَتَيْنِ، وَكَانَ نَقِيبًا عَلَى قَبِيلَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي النُّقَبَاءَ أصْغَرَ سِنًّا مِنْهُ، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ صَلَّى الجُمُعَةَ فِي المَدِينَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ الرَّسُولِ ﷺ كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
* سَبَبُ قِلَّةِ الوَفِيَّاتِ مِنَ المُسْلمِينَ:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالسَّبَبُ فِي قِلَّةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذَا العَامِ، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ السِّنِينَ، أَنَّ المُسْلِمِينَ كَانُوا قَلِيلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، فَإِنَّ الإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِبَعْضِ الحِجَازِ، أَوْ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ، وَفِي خِلَافَةِ