عَلَى ثَلَاثِينَ بَعِيرًا يَعْتَقِبُونَهَا (١)، يَعْتَرِضُونَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ ذَاهِبَةً إِلَى الشَّامِ، وكَانَ قَدْ جَاءَهُ الخَبَرُ بِخُرُوجِهَا مِنْ مَكَّةَ فِيهَا أمْوَالُ قُرَيْشٍ، فبلَغَ ذَا العُشَيْرَةِ، فَوَجَدَ العِيرَ قَدْ مَضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، وَهَذِهِ العِيرُ هِيَ التِي خَرَجَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْضًا يُرِيدُهَا حِينَ رَجَعَتْ مِنَ الشَّامِ، فَكَانَ بِسَبَبِهَا حَدَثَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ الكُبْرَى.
وفِي هَذِهِ الغَزْور وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بنِيُ مدْلِجٍ (٢) وَحُلَفَاءَهُمْ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ.
* هَلْ كَنَّى الرَّسُولُ ﷺ عَلِيًّا ﵁ بِأَبِي تُرَابٍ فِي هَذِهِ الغَزْوة؟ :
وَقِيلَ فِي هَذِهِ الغَزْوَةِ كَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَبَا تُرَابٍ.
فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَفِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، والطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ وَابْنُ إِسْحَاق فِي السِّيرَةِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَمَّارَ بنِ يَاسِرٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أنَا وَعَلِيُّ رَفيقَيْنِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ العُشَيْرَةِ، فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَقَامَ بِهَا، رَأَيْنَا نَاسًا مِنْ بَنِيُ مدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ فِي نَخْلٍ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: يَا أبَا اليَقْظَانِ (٣)! هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءَ، فنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ؟