اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ (١) إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: وَلهَذَا كَانَ مَنْ ثَبَتَ عَلَى تَصْدِيقِ الرَّسُولِ ﷺ واتِّبَاعِهِ في ذَلِكَ، وَتَوَجَّهَ حَيْثُ أمَرَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا رَيْبٍ، مِنْ سَادَاتِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ السَّابِقِينَ الأَوَّلينَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ هُمُ الذِينَ صَلُّوا القِبْلَتَيْنِ (٣).
* حِقْدُ اليَهُودِ:
وَبَعْدَ أَنْ حُوِّلَتِ القِبْلَةُ مِنَ المَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ، امْتَلَأَتْ قُلُوبُ اليَهُودِ حِقْدًا وَحَسَدًا عَلَى المُسْلِمِينَ، بِهَذا الفَضْلِ الذِي أعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ هِدَايَتُهُمْ لِلْكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ، وَصَدَقَ الرَّسُولُ ﷺ عِنْدَمَا قَالَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الذِي أخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ: ". . . إِنَّهُمْ لَا يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَحْسُدُونَا عَلَى يَوْمِ الجُمُعَةِ التِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنَّها، وَعَلَى القِبْلَةِ الِتي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا، وَعَلَى قَوْلنَا خَلْفَ الإِمَامِ: آمِينَ" (٤).