وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نَهَى عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّوَابَّ تَتَأَذَّى بِذَلِكَ ويَضِيقُ عَلَيْهَا نَفَسُهَا وَرَعْيُهَا، ورُبَّمَا تَعَلَّقَتْ بِشَجَرَةٍ فَاخْتَنَقَتْ، أَوْ تَعَوَّقَتْ عَنِ السَّيْرِ (١).
وَقَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ فِيمَا أخْرَجَهُ عَنْهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ: أُرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ العَيْنِ (٢).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَيُؤَيِّدُ -أيْ قَولَ الإِمَامِ مَالِكٍ- قَوْلُهُ ﷺ: فِي الحَدِيثِ الذِي أخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ" (٣).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ ﷺ: "مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً، فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ" (٤).
وَالتَّمِيمَةُ: مَا عُلِّقَ مِنَ القَلَائِدِ خَشْيَةَ العَيْنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: إِذَا اعْتَقَدَ الذِي قَلَّدَهَا أَنَّهَا تَرُدُّ العَيْنَ فَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا تَرُدُّ القَدَرَ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اعْتِقَادُهُ (٥).