حَسْرَةً﴾، أَيْ: نَدَامَةً، حَيْثُ لَمْ تُجْدِ (١) شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ وَظُهُورَ كَلِمَتِهِمْ عَلَى كَلِمَةِ الحَقِّ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ، ونَاصِرُ دِينِهِ، وَمُعْلِنُ كَلِمَتِهِ، وَمُظْهِرُ دِينِهِ عَلَى كُلِّ دِينٍ، فَهَذَا الخِزْيُ لَهُمْ في الدُّنْيَا، وَلَهُمْ في الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ، فَمَنْ عَاشَ مِنْهُمْ، رَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمعَ بِأُذُنِهِ مَا يَسُوؤُهُ، وَمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ، فَإِلَى الْخِزْيِ الْأَبَدِيِّ، وَالْعَذَابِ السَّرْمَدِيِّ (٢).
* طَرِيقُ المُشْرِكينَ:
تَحَرَّكَ المُشْرِكُونَ بِاتِّجَاهِ بَدْرٍ، وَمَرُّوا في طَرِيقِهِمْ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ (٣)، ثُمَّ سَلَكُوا وَادِي عُسْفَانَ (٤)، ثُمَّ قُدَيْدًا (٥)، ثُمَّ الجُحْفَةَ فنَزَلُوا بِهَا (٦).
* نَجَاةُ العِيرِ وَرِسَالَةُ أَبِي سُفيَانَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ:
وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَسِيرُ بِالعِيرِ عَلَى الطَّرِيقِ الرَّئِيسِيِّ، وَكَانَ حَذِرًا مُتيَقِّظًا، وَاسْتَبْطَأَ ضَمْضَمًا وَالنَّفِيرَ، فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ مَاءِ بَدْرٍ، لَقِيَ مَجْدِيَّ بنَ عَمْرٍو الجُهَنِيَّ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ أَحْسَسْتَ أَحَدًا مِنْ عُيُونِ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ