* مُشَاوَرَةُ الرَّسُولِ ﷺ أصْحَابَهُ (١):
وَبَلَغَ خَبَرُ خُرُوجِ قُرَيْشٍ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ لَا يَزَالُ ﷺ في الطَّرِيقِ بِوَادِي ذِفْرَانَ (٢)، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا اسْتِشَارِيًّا، وَأَخْبَرَ الصَّحَابَةَ بِخُرُوجِ قُرَيْشٍ، فكَرِهَ بَعْضُهُمُ القِتَالَ، وَعَارَضَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعِدُّوا لِقِتَالٍ، إِنَّمَا خَرَجُوا لِمُلَاقَاةِ الفِئَةِ الضَّعِيفَةِ التِي تَحْرُسُ العِيرَ، فَلَمَّا أَنْ عَلِمُوا أَنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَفَرَتْ بِخَيْلِهَا وَرَجِلِهَا، وشُجْعَانِهَا وفُرْسَانِهَا، كَرِهُوا لِقَاءَهَا كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، هِيَ هَذِهِ الكَرَاهِيَةُ التِي يَرْسُمُ التَّعْبِيرُ القُرْآنِيُّ صُورَتَهَا بِطَرِيقَةِ القُرْآنِ الفَرِيدَةِ (٣): ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ (٤) وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ