مِنَ الرَّاحَةِ قِسْطَهُمْ (١).
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿. . . يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ (٢).
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ المِقْدَادِ، وَلقدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ (٣).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَنَّ أبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ ﵁ قَالَ: غَشِيَنَا النُّعاسُ وَنَحْنُ في مَصَافِّنَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: كُنْتُ فِيمَنْ غَشِيَهُ النُّعَاسُ يَوْمَئِذٍ، فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ (٤).
وَأَمَّا قِصَّةُ النُّعَاسِ الذِي غَشِيَ المُسْلِمِينَ قَبْلَ المَعْرَكَةِ فَهِيَ قِصَّةُ حَالَةٍ نَفْسِيَّةٍ عَجِيبَةٍ، لَا تَكُونُ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ وَتَدْبِيرِهِ. . . لَقَدْ فَزعَ المُسْلِمُونَ وَهُمْ يَرَوْنَ أنْفُسَهُمْ قِلَّةً في مُوَاجَهَةِ خَطَرٍ لَمْ يَحْسِبُوا حِسَابَهُ وَلَمْ يَتَّخِذُوا لَهُ عُدَّتَهُ. . .