حَتَّى أصْبَحَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ المِقْدَادِ، وَلقدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِم، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي، وَيَبْكِي، حَتَّى أصْبَحَ (١).
وَأَخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أصْبَحَ بِبَدْرٍ مِنَ الغَدِ أحْيَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا (٢).
* صَلَاةُ الفَجْرِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ، وَهُوَ يَوْمُ الفُرْقَانِ:
فَلَمَّا طَلَعَ فَجْرُ يَوْمِ الجُمُعَةِ السَّابعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَهُوَ يَوْمُ الفُرْقَانِ، يَوْمَ التْقَى الجَمْعَانِ، نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الصَّلَاةُ عِبَادَ اللَّهِ" فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالحَجَفِ (٣)، -وَكَانُوا قَدِ اسْتَظَلُّوا تَحْتَهَا مِنَ المَطَرِ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى- فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَحَرَّضَ عَلَى القِتَالِ ثُمَّ قَالَ ﷺ: "إِنَّ جَمْعَ قُريْشٍ تَحْتَ هَذِهِ الضِّلع (٤) الحَمْرَاءِ مِنَ الجَبَلِ" (٥).