ومن أراد التعرف على قدر غيرة النساء على أزواجهن؛ فليصغ إلى قصة ترويها عائشة ﵂ تصف غيرتها وغيرة النساء بني جنسها: كان النبي ﷺ إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة مرة لعائشة وحفصة، وكان النبي ﷺ إذا جاء الليل سار مع عائشة يتحدث.
فقالت حفصة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، تنظرين وأنظر؟ [أي تجرب كل منا جمل الأخرى وترى كيف هو] فقالت عائشة: بلى. فركبتُ.
فجاء النبي ﷺ إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلم عليها، ثم سار حتى نزلوا، وافتقدته عائشة فغارت، فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وجعلت تقول: (يا رب سلط علي عقرباً أو حية تلدغني، ولا أستطيع أن أقول له [أي للرسول] شيئاً) (١)، وهذا الذي فعلته وقالته ﵂ "حملها عليه فرْطُ الغَيرة على رسول الله ﷺ، وقد سبق أن أمر الغيرة معفو عنه" (٢) لغلبته على المرأة.