المبحث الثالث: الهدية
حرص النبي ﷺ وهو المبعوث رحمة للعالمين على تشريع كل ما من شأنه أن يؤلف قلوب المسلمين، فقد أرسله الله بكل بر وخير، وامتن على عباده بما قذفه في قلوبهم من ألفة ومحبة ﴿هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
ومن هذه الشرائع التي تفتح مغاليق القلوب، وتبذر المحبة، وتفرش الورود والندى بين الناس؛ الهدية، وقد حثَّ عليها النبي ﷺ بقوله: «تهادوا، فإن الهدية تذهب وغَر الصدر»، وفي حديث آخر يقول ﷺ: «تهادوا تحابُّوا» (١).
هدايا الناس بعضهُم لبعض ... تولِّد في قلوبهم الوصال
وتزرع في الضمير هوى ووُداً ... وتُلبسهم إذا حضروا جمالاً
وقد كان النبي ﷺ يهدي ويقبل هدية الآخرين، يقول أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية، ولا يأكل