قال الأوزاعي: "ما خطوةٌ أحبُ إلى الله ﷿ من خطوة في إصلاح ذات البين، ومن أصلح بين اثنين كتب الله له براءةً من النار".
وقد سارع النبي ﷺ إلى هذه الخصلة الجليلة، لما سمع أن بعض أصحابه من أهل قُباء اقتتلوا حتى ترامَوا بالحجارة فقال ﷺ: «اذهبوا بنا نصلحُ بينهم» (١)، فذهب النبي ﷺ للإصلاح بينهم مما أخره عن صلاة الجماعة التي ليست بأعظمَ من الإصلاح بين المسلمين.
قال ابن حجر: " في هذا الحديث فضل الإصلاح بين الناس وجمعِ كلمة القبيلة وحسمِ مادة القطيعة وتوجهِ الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك، وفيه تقديمُ مثلِ ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه" (٢).
قال ابن بطال: "فيه: ما كان عليه النبي ﷺ من التواضع والخضوع والحرص على قطع الخلاف وحسم دواعِي الفُرقة عن أمته كما وصفه الله تعالى" (٣).