فَقَال: دَعِيني يَا أُمَّاهُ أَتْعَبُ قَلِيلاً؛ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ طَوِيلاً، يَا أُمَّاهُ إِنَّ لي غَدَاً مَوْقِفَا طَوِيلاً، وَلاَ أَدْرِي أَيُؤْمَرُ بي إِلى ظِلٍّ ظَلِيل، أَمْ إِلى ذُلٍّ طَوِيل ٠٠؟
قَالَتْ: يَا بُنيَّ خُذْ لِنَفْسِكَ رَاحَة ٠٠؟
قَال: لَسْتُ لِلرَّاحَةِ أَطْلُب، كَأَنَّكِ يَا أُمَّاهُ غَدَاً بِالخَلاَئِقِ يُسَاقُونَ إِلى الجَنَّةِ وَأُسَاقُ إِلى النَّار؛ فَتَرَكَتْهُ وَمَا هُوَ عَلَيْه، فَأَخَذَ في البُكَاءِ وَالعِبَادَةِ وَقِرَاءةِ القُرْآن، فَقَرَأَ في بَعْضِ اللَّيَالي:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين؛ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿الحِجْر/٩٢، ٩٣﴾
فَتَفَكَّرَ فِيهَا وَجَعَلَ يَبْكِي حَتىَّ غُشِيَ عَلَيْه؛ فَجَاءتْ أُمُّهُ فَنَادَتْهُ فَلَمْ يجِبْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: يَا حَبِيبي وَقُرَّةَ عَيْني أَيْنَ المُلتَقَى ٠٠؟