أَدَبُ الحِوَارِ في الإِسْلاَم:
إِنَّ اللهَ تعالى قَدْ أَمَرَنَا بحُسْنِ القَوْلِ حَتىَّ مَعَ أَهْلِ الكِتَابِ الكُفَّارِ فَقَالَ تَعالى:
﴿وَجَادِلهُمْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَن﴾ [النَّحْل: ١١١]
فَكَيْفَ الحَالُ إِذَنْ مَعَ أَخِيكَ المُسْلِمِ الَّذِي يُوَحِّدُ الله ٠٠؟!
حَاوَرَهُ مُحَاوَرَةً وَحِوَارَاً وَحَوَارَاً: أَيْ أَجَابَهُ في الكَلاَم، وَلاَ يُقَالُ حُوَارَاً؛ فَإِنَّ الحُوَارَ هُوَ وَلَدُ النَّاقَة ٠ ﴿لِسَانُ العَرَب: ٢١٨/ ٤﴾
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتي هِيَ أَحْسَن﴾ ﴿الإِسْرَاء/٥٣﴾
وَكَمَا أَنَّ المُتَشَدِّقَ المُتَفَيْهِقَ يُبْغِضُهُ المُؤْمِنُون؛ فَإِنَّهُمْ يُقْبِلُونَ عَلَى حَسَنِ الحَدِيث المُكْثِرِ مِنَ الآثَار، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِصَاحِبِهِ:
فَيَا صَاحِ هُزَّ جُذُوعَ الْقَوَافي تُسَاقِطْ عَلَيْنَا كَلاَمَاً نَدِيَّا
﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
وَلَقَدْ بَشَّرَ اللهُ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ فَقَالَ ﷾:
﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ ﴿الزُّمَر﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلاَنِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبَا؛ فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا ـ أَيْ لِفَصَاحَتِهِمَا ـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥١٤٦ / فَتْح]