فلا يَغُرُرْ بِكَ التَّسوِيـ ... ـفُ والآمَالُ والعِلَلُ
فإنَّكَ إنْ تَجِدْ أَمَلاً ... تَجِدَّدَ بَعْدَهُ أَمَلُ
فَمَا يُرْوِيكَ مِن دُنيا ... كَ لاَ عَلٌّ ولا نَهَلُ
وإنَّكَ كُلُّ مَا جَمَّعْـ ... ـت يَبْقَى حِينَ تَرْتَحِلُ
فَمَا لَكَ مِنه فِيمَا بَعْـ ... ـدُ إلاَّ الإِثْمُ والزَّللُ
وبَطْشةُ فابِضِ الأرْوا ... حِ لَيسَ لأَخْذِهَا مَهَلُ
عَجِبْتُ لآمِنِ سَاهٍ ... لَهُ بِحَياتِهِ جَذَلُ
وجَيشُ الموتِ يَطْلُبُه ... وقد ضَاقَتْ بهِ السُّبُلُ
ومَا في قَصْدِهِ شَكٌ ... ولا يَدْرِي مَتَى يَصِلُ
وسِيّانِ الجَبَانُ لَديـ ... ـهِ عِنْدَ البَطْشِ والبَطَلُ
وقال:
إذَا شَرُفتْ نَفْسُ الفتى عافتِ الذُّلاّ ... ولو كابَدَتْ مِن فَرْطِ ضِيقَتِهَا غُلاَّ
ولَو حاز مُلْكَ الأرضِ والعَيشَ خَالِدًا ... بِذِلَّةِ يَومٍ وَاحِدٍ تَرَكُ الكُلاّ
لَهُ سَيفُ صَبْرِ مُغْمَدٌ في قَنَاعَةٍ ... إذَا ثَارَ جَيشٌ مِن مَطامِعِهِ سُلاَّ
ذكر من رثى النبي ﷺ
قال أبو بكر الصدّيق يرثي رسول الله ﷺ:
يا عَينِ فَابْكي ولا تَسْأمي ... وَحُقّ البُكاءُ عَلى السّيدِ!
عَلى خَيرِ خلْقِ الله عِنْدَ البَلا ... ءِ أمْسَى يُغَيَّبُ في المُلْحَدِ
فَصَلّى المَلِيكُ وَلِيُّ العِبَادِ ... وَرَبّ البِلادِ عَلى أحْمَدِ
فَكَيفَ الحَيَاةُ لِفَقْدِ الحَبِيب ... وَزَينِ المَعَاشِرِ في المَشْهَدِ؟
فَلَيتَ المماتَ لَنَأ كُلِّنا ... وكُنَا جَميعًا مَعَ المُهْتَدِي!