إلى أن يقول:
مَلؤوا المسَامِعَ وَالدَّفَاتِرَ دَعْوَةً ... لِصَنَائعِ الدُّنْيَا وِلِلْعُمْرَانِ
أَوَمَا دَعُونَا مَرَّةً لرِعَايَةٍ ... لِحُدُودِ دِينِ اللهِ وَالإِيمَانِ
أَحكامُ رَبِّى قَدْ أُضِيعَتْ بَينَهُمْ ... وَهُمُ علَيها جَامِدُو الأَذْهَانِ
لكنمَّا يَدْعُونَنا لِهَوَاهمُ ... حُبٌّ لِدُنْياهُمْ بِلاَ بُرْهَانِ
وَهُمُ عَلَى ذَا زَاعِمُونَ بأنَّهُمْ ... رَامُوا نُهُوضَ الدِّينِ في الْبُلْدَانِ
إلى أنْ قال ﵀:
والله أَخْبَرَ إِنْ نَصَرْنَا دِينَهُ ... يَنْصُرْ لنا بالنَّصَّ في القُرْآنِ
أَنْتُمْ تَنَوَّرْتُمْ بقَولٍ باطِلٍ ... لاَ بلْ تَدَمَّرْتُمْ عَلَى خُسْرَانِ
صرْتُمْ إِذًا أُضْحُوكةً بينَ الْوَرَى ... تَتَقَلَّدُونَ الْفَخْرَ بالْهَذَيَانِ
أتُرَى أْرْبَّا علَّمَتْ أَمْثَالَكُمْ ... آلاتِ حَرْبٍ أَمْ عُلُومَ هَوَانِ
إِنِّى أخَافُ إِنْ بُليِتَ بِعِلْمِهِمْ ... أَنْ تَخْدِمَ الدَّهْرِىَّ والنَّصْرَانِي ...
وَتُمَدِّحَ الْكُفَّارَ تَفخْيِمًا لَهُمْ ... لَمَّا بُليِتَ مِنَ الضَّلاَلِ بِرَانِ
فَتَبِينُ عَنْ حِزْبِ الْفَلاَحِ وَأهْلِهِ ... وتكُونُ مِنْ حِزْبِ الْفَرِيقِ الثَّانى
مَا بالُكُمْ لاَ تَعْقِلُونَ رَشَادَكُمْ ... تُلْقُونَ لِلأَعْدَاءِ كُلِّ عِنَانِ