وشَيبَةُ والتَّيمِيَّ غُادَرْنَ في الوغَى ... وَما مِنْهُمْوا إلاَّ بِذِي العَرْش كَافِرُ
فَأَمْسَوا وَقُودَ النَّارِ في مُسْتَقَرِهَا ... وكُلُ كُفُورٍ في جَهَنَّمَ صَائِرُ
تَلَظَّى عَلَيهِمْ وهْيَ قَدْ شَبَّ حَمْيُهَا ... بِزُبْرِ الحَدِيدِ والحِجَارَةِ سَاجِرُ
وكَانَ رسولُ الله قَدْ قَالَ أقْبِلُوا ... فَوَلَّوا وَقَالُوا إنَّما أنْتَ سَاحِرُ
لامْرٍ أرَادَ اللهُ أنْ يَهْلكُوا بِهِ ... وَلَيسَ لأَمْرِ حَمَّهُ اللهُ زَاجِرُ
ومما قيل من الرثاء لرسول الله ﷺ قول أبي بكر ﵁:
أجِدَّكَ مَا لِعَينكَ لا تَنَامُ ... كأنَّ جُفُونَهَا فِيها كِلاَمُ
بِوَقْعِ مُصِيبَةٍ عَظُمَتْ وجَلَّتْ ... فَدَمْعُ العَينِ أهْوَنُه انْسِجَامُ
فُجِعْنَا بالنبي وكان فِينَا ... فَنَحْنُ اليَومَ لَيسَ لَنَا قِوامُ
نَنُوحُ ونَشْتَكِي مَا قَدْ لَقِينَا ... ويَشْكُو فَقْدَه البَلَدُ الحْرَامُ
كَأَنَّ أنُوفَنَا لاَقَينَ جَدْعًا ... لِفَقْدِ مُحَمَّدٍ فيها اصْطِلاَمُ
لِفَقْدِ أعَزَّ أبْيَضَ هاشِمِيٍ ... إِمَامَ نُبُوَّةٍ وبِهِ الخِتَامُ
أمِينٌ مُصْطَفَى لِلْخَير يَدْعُو ... كَضَوءِ البَدْرِ زَايَلَهُ الظَّلامُ
سَأَتبعُ هَدْيَهُ مَا دُمْتُ حَيًا ... طِوَالَ الدَّهْرِ ما سَجَعَ الحَمَامُ
كَأنَّ الأرْضَ بَعْدَكَ طَارَ فيهَا ... فأشْعَلَها لِسَاكِنَهَا ضِرَامُ
وفَقْدُ الوَحْي إذْ وَلَّيتَ عَنَّا ... وَوَدَّعَنا مِن اللهِ الكَلامُ
سِوَى أنْ قَدْ ـَرَكْتَ لَنَا سِرَاجًا ... تُوارِيهِ القَراطِيسُ الكِرَامُ
لَقَدْ وَرَّثْتَنَا مِرْآةَ صِدْقٍ ... عَلَيكَ بِهِ التَّحِيَّةُ والسَّلامُ
مِن الرحمن في أعْلى جِنَانٍ ... مِن الفِرْدَوصِ طَابَ بِهَا المَقَامُ
رَفِيقُ أبِيكَ إبراهيمَ فَيهِ ... ومَا في مِثْلِ صُحْبَتِهِ نَدَامُ ...
وإسْحَاقُ وإسْمَاعِيلُ فيهِ ... بِمَا صَلَّوا لِرَبهِمُوا وَصَامُوا